محمد بن عبد الرحمن الإيجي
473
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
سورة الطارق مكية وهي سبع عشرة آية * * * بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ ( 1 ) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ ( 2 ) النَّجْمُ الثَّاقِبُ ( 3 ) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ( 4 ) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ( 7 ) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ( 8 ) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ( 9 ) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ ( 10 ) وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ ( 11 ) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ ( 12 ) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ( 13 ) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ ( 14 ) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا ( 15 ) وَأَكِيدُ كَيْدًا ( 16 ) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ( 17 ) * * * ( وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ ) : الكوكب ، وسماه طارقًا لأنه يظهر في الليل ، فالطارق : الآتي ليلاً ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ ) : المضيء ، أو الذي يثقب الشياطين إذا أرسل إليها ، والمراد الجنس ، وقيل : الثريا ، أو زحل عبر عنه أولاً بوصف عام ثم فسره بعدما عظّم شأنه تعظيمًا على تعظيم ( إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ) : ما كل نفس إلا عليها حافظ يحفظ عملها ، أو يحفظها من الآفات ، وقراءة " لما " بالتخفيف ، فتقديره : إن الشأن كل نفس لعليها ، فما صلة ، وهو جواب القسم على الوجهين ( فَلْيَنظرِ الإِنسَان مِممَّ خلِقَ ) : يتفكر في مبدأ خلقه ليعترف بصحة الإعادة ، فلا يعمل ما يضره في عاقبته ، لأن عليه حافظًا يحفظ أعماله ، أو لما لطف عليه بأن وكَّل عليه حافظًا يحفظه من الآفات ، فليتأمل هو في مبدأ خلقه ليعترف بإعادته ، فلا يكون منكرًا لقول ربه ، ولما أرسل لأجله المرسلين ( خُلِقَ )